صناعة مفاهيم الجودة الشاملة
بواسطة admin بتاريخ 21 أغسطس, 2012 في 07:36 مساء | مصنفة في | لا تعليقات

 

 دور التَّأمين التَّعاوني الإسلامي

 في أعمال التَّنمية الصناعية

        إن التنمية من الموضوعات المهمة جدا في حياة الأمم والشعوب لما فيها من تحقيق للمصالح وتحسين للبيئة المعيشية والاجتماعية وإحداث للنهضة الاقتصادية ومنعة الدولة. وتهتم التنمية بالجوانب المادية التي تؤدي إلى زيادة الإنتاج ونمو الدخل القومي ومتوسط دخل الفرد وتحسين الخدمات بجانب الاهتمام بالجانب الاجتماعي، أي الإنسان.

        من المعلوم أن هنالك أسئلة اقتصادية تتعلق بجانب الإنتاج وهي[1]: ماذا ننتج؟، وأين ننتج؟، وكيف ننتج؟، ولمن ننتج؟، السلع والخدمات المعنية.

          تُعرَّف التنمية بأنها ” العملية التي يرتفع بموجبها الدخل القومي الحقيقي خلال فترة ممتدة من الزمن” [2] بهدف إحداث التغيرات اللازمة سواء كانت في جانب العرض، أو الطلب، أو في كليهما. أما إذا كان التغيير المطلوب إحداثه يتعلق بجانب العرض  فإن ذلك يشمل أوجه عدة أهمها:

  1. 1.    اكتشاف موارد جديدة.
  2. 2.    التوسع في تجميع رأس المال.
  3. 3.    تزايد السكان.
  4. 4.    إدخال أساليب إنتاجية جديدة.
  5. 5.    تحسين المهارات والقدرات الإدارية و التنظيمية.
  6. 6.    إحداث تعديلات مؤسسية وتنظيمية.

        أما إن كان التغيير المراد إحداثه يشمل جانب الطلب فإن هذا له أيضاً أوجه عدة نذكر منها مثالاً لا حصراً ما يلي:

  1. 1.    حجم السكان والتركيبة العمرية.
  2. 2.    مستوى الدخل وطرق توزيعه.
  3. 3.    الأذواق.
  4. 4.    التغيرات المؤسسية الأخرى اللازمة.

        كذلك تهدف التنمية الاقتصادية إلى محاربة التخلف الاقتصادي باستنباط أساليب إنتاجية جديدة واستخدام الموارد المتاحة سواء أكانت طبيعية، أم بشرية لأجل تحقيق مرامي التنمية. أما معنى التخلف الاقتصادي فقد اختلف فيه  العلماء حيث يقول بعضهم التخلف هو حالات الندرة التي تعاني منها الدولة، أو المجتمع مثل ندرة رأس المال، وبعضهم يرى أن التخلف هو حالة سيطرة الإنتاج الأولى وانحسار مساهمة القطاع الصناعي، ويرى آخرون  أن التخلف هو تخلف في وسائل الإنتاج بمعنى أنه تخلف تكنولوجي.

 

        مثلما عرف الإنسان قديما الزراعة وتربية الحيوان، عرف الصناعات المختلفة. وفي ذلك يقول ابن خلدون: “إن أول من زاول الصناعة ومن ثم أصبحت تنسب إليه هو نبي الله إدريس عليه السلام كما زاول أنبياء آخرون أنماطا أخرى من الصناعة؛ فقد كان نوحاً عليه السلام نجاراً، وكان داوود عليه السلام حداداً”[3].

        وتكتسب الصناعة أهمية كبيرة ، لعدة أسباب نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

  1. 1.    أنها تعمل على تهيئة التنمية الزراعية وتنمية الثروة الحيوانية وذلك بتصنيع الآلات والأجهزة والمعدات اللازمة لاستخدامها في التنمية الزراعية وتنمية الثروة الحيوانية.
  2. 2.    تؤثر الصناعة في ازدهار التنمية الزراعية والحيوانية، كما تحقيق التنمية في بقية القطاعات الأخرى نذكر منها قطاع: التعدين ،البناء والتشييد، البنية التحتية، العسكري، الأمني،الطب، التعليم، السكن، النقل، الخدمات الذي يشمل العديد من المؤسسات الخدمية أهمها المصارف والتَّأمين ومؤسسات الاستشارة  والدراسات والتدريب  والأمن الصناعي وغير ذلك من بقية القطاعات الإنتاجية. ويكون هذا التأثير إما عبر تجهيز المعدات والآلات اللازمة لأحداث التنمية في القطاعات السابقة، أو بتوفير الأموال من أرصدة التنمية الصناعية، أو بتوفير المعدات والآلات، أو ببسط خدمات هذه القطاعات في خدمة التَّنمية الصناعية.  وكل هذا يؤدي إلى تعميق التنمية بصفة عامة.
  3. 3.    كبر العائد المادي من التنمية الصناعية على مستوى المستثمرين وعلى مستوى الدولة.
  4. 4.    نسبة لكبر العائد المادي الناتج من التنمية الصناعية؛ فإنها تعتبر أهم القطاعات التي تؤثر  أثراً كبيرا في زيادة الدخل والناتج القومي وتكون سببا في قوة الدولة.
  5. 5.    إنتاج السلع المعمرة وغير المعمرة.
  6. 6.     الدول التي تتصف بأنها دولاً صناعية تكتسب الأهمية والريادة بين الدول وتصبح دولة عظيمة ودولة قوية ومؤثرة في السياسة الدولية بشكل مباشر كما تمتاز بالتفوق العلمي والتقني والقدرات الاقتصادية الفائقة وكل هذا يجعل الدول الأقل منها تلجأ إليها طواعيةً أو جبراً.
  7. 7.    تيسير وتطوير وابتكار الأنماط الاجتماعية المختلفة لأفراد المجتمع.
  8. 8.    تتيح فرصاً وظيفية كبيرة لمختلف فئات المجتمع وبالتالي تصبح الأكثر ايجابية في محاربة البطالة.
  9. 9.    تزكية روح التعلم والتخصص في المجالات التي تحقق النهضة الصناعية بالإضافة إلي تزكية روح البحث العلمي.

10. خدمة الأهداف الإستراتيجية للدولة وهي أهداف متعددة الأوجه.

11. التمكين من تحقيق مجتمع الكفاية والعدل والرفاهية..  

دور التَّأمين التَّعاوني الإسلامي

في التنمية الصناعية

        أما التَّأمين التَّعاوني الإسلامي فإنه  يؤدي دورا مهما في تحقيق التَّنمية الصناعية بما يشمل المستثمرين والعاملين في قطاعات التَّنمية الصناعية المختلفة وكذلك الدولة و الجمهور الذي سيستفيد من خدمات التنمية الصناعية. و يتمثل هذا الدور في العديد من التغطيات التَّأمينية التي تشجع وتعزز إحداث التنمية الصناعية. وفيما يلي نشير إلى بعض هذه التغطيات التي تؤثر إيجاباً في عملية التنمية الصناعية:

  1. 1.    التغطيات التَّأمينية التي تمكن من الحصول على التمويل من مؤسساته المختلفة بغرض استخدامه في عملية التنمية الصناعية.
  2. 2.    التغطيات التَّأمينية التي تتعلق بالحصول على جميع مستلزمات التصنيع من آلات ومعدات ومواد خام، سواءً تم هذا الحصول بالاستيراد من الخارج أو بالشراء من الداخل فإن هذه المستلزمات  تتم حمايتها من التلف والفقدان بموجب تغطيات تأمينات النقل المختلفة.  أما إذا تعرضت هذه الآلات والمعدات ومستلزمات الإنتاج لتلف، أو فقدان، أو هلاك، ولم يتم تغطيتها بأي من التغطيات التأمينية التي تطرحها هيئات التَّأمين التَّعاوني؛ فإن الأموال التي أنفقت في شراء هذه الآلات والمعدات ومستلزمات الإنتاج ستضيع، وتضيع معها الآلات والمعدات ومستلزمات الإنتاج نفسها وبالتالي تصبح الخسارة فادحة. ولكن في حالة وجود تغطيات النقل فإن التعويض عن هذه الأضرار والتلفيات يحد من حجم الخسارة  إذ يتم  توفير  قيمة الآلات والمعدات ومن ثم توفير الآلات والمعدات أيضا عبر شرائها مرة أخري أو إعادة إصلاحها وصيانتها وبذلك يمكن تحقيق عملية التنمية الصناعية واستدامتها.
  3. 3.    تأمينات أخطار المقاولين وأخطار التركيب في حالة تنفيذ عمليات التشييد وتركيب المعدات وتجهيز خطوط الإنتاج التي تغطي التلفيات التي تلحق بالأجهزة والمعدات والمستلزمات الصناعية في مرحلة التشييد والتركيب حيث بموجب هذه التغطيات تُدفع التعويضات في حالة تعرض هذه المعدات والآلات للتلفيات خلال مرحلة التشييد والتركيب مما يضمن أنفاذ عملية التنمية الصناعية، بمعنى أنه في حالة عدم وجود مثل هذه التغطيات التي تصاحب أعمال التشييد والتركيب ستتعثر عملية التنمية في حالة تلف الآلات والمعدات.
  4. 4.    تغطيات تأمين توقف الآلات وهي ما تعرف بتغطيات التَّأمين الهندسي  والتي تبدأ بعد الانتهاء من فترة التشييد والتركيب وتجهيز خطوط الإنتاج  ثم تبدأ العملية الإنتاجية مع احتمال إصابة الآلات أو المعدات المستخدمة في العملية الإنتاجية بضرر يؤدي إلى توقفها، وبالتالي تتوقف العملية الإنتاجية في كافة خطوطها وذلك لأن الخطوط تكمل بعضها البعض. ولكن في ظل وجود تغطية توقف الآلات ستتم صيانة الآلة المتعطلة، أو استبدالها دون أن يدفع المستثمر تكلفتها، وبذلك يستمر الإنتاج ولا يتوقف مما يجنب المستثمر وقطاعات  وأفراد المجتمع المعاناة التي يسببها فقدان السلعة المصنعة، مثال ذلك: المستهلكين، والعاملين في حقل إنتاج السلعة أو السلع المعنية، والمستفيدين الآخرين من العملية الإنتاجية للسلعة، أو السلع المعنية؛ كخدمات: الكهرباء والمياه، والهاتف، وموزعي السلع المنتجة، وموردي مستلزمات الإنتاج الصناعي، والدولة ممثلة في وحدات  تحصيل الرسوم والعوائد والضرائب التي تُفرض على الإنتاج الصناعي وتداوله في المجتمع بصفة عامة.
  5. 5.      توفير تغطيات الحريق والسرقة والتلفيات بسبب المياه والزلازل والبراكين والصواعق والفيضانات والأخطار الحربية وشبه الحربية وكل ذلك يمكن من التعويض عن قيمة الأضرار التي قد تلحق بالمصنع وبالتالي لا تتأثر العملية الإنتاجية ولا يفقد المستثمر ماله مما يعنى أنه في حالة عدم وجود هذه التغطية يصبح الأمر عسيراً.
  6. 6.    تغطيات تأمين الصادرات في حالة قيام المُصَنِّع بتصدير منتجاته إلى الخارج يتم التعويض عن حالات عدم سداد الجهة التي تم التصدير لها سواء أكان بسبب الإفلاس أو بسبب المخاطر السياسية التي تفرضها دولة المستورد من تقيد التحويل أو منعه لدولة  المُصَدَّر أو فرض الحصار الاقتصادي من قبل دولة المستورد. وفي كل هذه الحالات يتم التعويض بقيمة الإنتاج الذي تم تصديره والمؤمَّن لدى شركة التَّأمين التَّعاوني الإسلامي.  أيضا هنا في حالة عدم وجود تغطية الصادر فإن الخسارة تكون كبيرة ولا تنحصر في المصدر؛ وإنما تشمل أيضا ميزان المدفوعات الذي سيخسر فرصة الحصول على العملة الأجنبية  من عملية الصادر.
  7. 7.     تغطيات التعويض عن الأموال المستثمرة في حالة قيام سلطات الدولة بإجراءات  التَّأميم والمصادرة.
  8. 8.    توفير تغطيات للمخزون من الإنتاج والمواد الخام في حالة تعرضها للتلفيات والخسارة بسبب الحريق والأخطار الطبيعية الأخرى وكذلك خطر السرقة.
  9. 9.    تغطيات العاملين في حقل التنمية الصناعية لاسيما الخبرات الأجنبية، ومن أمثلة هذه التغطيات: العلاج، ومخاطر الوفاة، والإصابة، والعجز الصحي بأنواعه، و الأمراض التي تنجم عن المهنة نفسها كأمراض: الصدر التي تنجم من العمل في مصانع الغزل والنسيج وما شابه ذلك. وأمراض المهنة هذه يكون الشخص المستثمر مسؤولاً عنها في غالب الأحوال بموجب قانون العمل السائد في الدولة محل الإنتاج ولهذا يمكن للمستثمر أن يحوَّل هذا الخطر لشركات التَّأمين بالاشتراك في تغطية إصابة العاملين التي تعوض العامل المصاب بمرض سببه المهنة التي يمارسها في مكان الإنتاج.
  10. 10.                       غالباً ما تقوم شركات التَّأمين التَّعاوني الإسلامي بتوجيه النصح والإرشاد للمصنع باستخدام الأساليب والوسائل المناسبة من معدات وآليات الأمن والسلامة بهدف الحد من حجم الخسارة في حالة وقوعها.

 

د.السيد حامد حسن محمد

مدير عام

الشركة التعاونية للتأمين



اترك تعليقا

قوم بتسجيل بتسجيل الدخول لكي تتمكن من التعليق.